لا مفاضلة بين حملة البكالوريا.. واختيار التخصصات مضمون

لا مفاضلة بين حملة البكالوريا.. واختيار التخصصات مضمون

طمأن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار،  عشية انطلاق التسجيلات الأولية لحاملي البكالوريا الجدد، بجاهزية الجامعات لاستقبال أزيد من ربع مليون طالب، مؤكدا أن كل ناجح سيتحصل على التخصص الذي يرغب فيه، لكن بشروط، في وقت يكشف لأول مرة عن إمكانية منح تسيير الاقامات والمطاعم والنقل الجامعي للخواص مستقبلا، وذلك ضمن خطة إصلاح ستنبثق عن ندوة وطنية تخصص لملف الخدمات الجامعية. ويعتبر الوزير أن سوء التسيير وإهمال التعليمات وتجاوز القانون هي السبب في ضياع الملايير التي تخصصها الدولة سنويا للتكفل بالطلبة، ويتعهد حجار بتطهير الجامعات من الطلبة “الشيوخ” المعيدين لأكثر من مرتين، وطرد الدخلاء من الاقامات، ويصف جدل مطابقة الشهادات في نظام ال.أم.دي بالمفتعل، واحتجاج حملة شهادة الماجستير بخصوص القرار المتعلق بكيفية الالتحاق بالتكوين ضمن شهادة الدكتوراه غير مؤسس بسبب سوء الفهم والتأويل.

تنطلق اليوم التسجيلات الجامعية لأزيد من ربع مليون طالب، هل الجامعات الجزائرية مستعدة لهذا الموعد، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها؟

من الناحية التقنية والبشرية كل شيء جاهز، فالتحضيرات انطلقت منذ مدة، وتم عقد عدة اجتماعات، مع مديري الجامعات والمكلفين بالبيداغوجية وغيرهم، وسنضمن مقعدا بيداغوجيا لكل طالب تحصل على  شهادة البكالوريا هذه السنة حسب رغبته وشرط مستواه.

ومن الإجراءات التي تم اتخاذها هذا الموسم تقليص عدد رغبات الطلبة إلى 6، من أجل السماح للطالب بالتقرب أكثر من رغبته، التي تحدد مساره المهني، ولهذا أنصح كافة الطلبة الذين سينطلقون بداية من اليوم في التسجيلات الأولية بدراسة كل الرغبات بشكل متأن، وبناء على المعدلات المحصل عليها، خاصة وأن اختيار التخصص أمر مهم جدا، فهو بمثابة استعداد نفسي للدخول إلى الجامعة، بالنظر إلى أن التسجيل الأول هو عبارة عن مسابقة وطنية على أساس ترتيب المعدلات.

توجيه الطالب يثير في كثير من الأحيان الامتعاض ويشوش على الدخول الجامعي والإدارة التي تتحمل أعباء الطعون المسجلة؟

ولهذا نلح على ضرورة أن يكون الطالب واعيا بطريقة الاختيار، حسب المعدل لتفادي تسجيل الطعون، كما نسعى خلال السنوات القادمة، إلى إلغاء كل هذه المراحل، من التسجيل الأولى إلى التأكيد، والوصول إلى التسجيل المباشر واختيار الطالب للتخصص الذي يرغب فيه، إذا توفرت الشروط التي سيعلن عنها مسبقا، وذلك بناء على معّدل مرجعي يتم الكشف عنه، ويكون معروفا للعامة، وهذا الأمر سيسمح للطالب بتحضير نفسه مستقبلا للتخصص الذي يريد دراسته، والجامعة التي سيلتحق بها، لكن تحقيق الرغبات يكون حسب العرض والطلب، وعدد المناصب المتوفرة، كما أن الطعون ستتلاشى.

هل سيتحقق هذا التوجه قريبا، أم أنه مجرد فكرة تسعون لتطبيقها؟

سنقوم بتقليص الرغبات سنة بعد أخرى، بالموازاة مع التخطيط لدراسة استشرافية يتم على أساسها الوصول إلى إلغاء الطلبات والسماح لكل طالب باختيار طلبه بنفسه، وهذا ما سيسمح بالتنقل بين جامعات الوطن.

هناك من يقول أن الحكومة تميل لترجيح كفة التخصصات العلمية والتكنولوجية بدل الأدبية نظرا لإحتياجات السوق، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن؟

الميل لا يأتي بقرار سياسي، وهو قضية مجتمع، وسيبقى معيار اختيار التخصص، هو المعدلات، لكن من الأخطاء الشائعة أن بعض المواد أحسن من الأخرى، في وقت أن لكل تخصص ميزاته، فالجزائر تحتاج للطبيب والمحامي والمهندس، ولا يوجد تفضيل لتخصص عن آخر، وحسب معطياتنا، هناك توازن في التخصصات.

هل تسير الحكومة بهذه القرارات إلى التوجه نحو أقطاب امتياز في كل جامعة ؟

نريد رفع الضغط عن بعض الجامعات التي تعرف استقطابا كبيرا من طرف الطلبة والتي تشهد تمركزا في الولايات الكبرى، لكن لا بد من تكريس فكرة أن الجامعة وطنية، حتى لو كانت في غير الولاية التي يقطن بها الطالب، وهذا سيساعد على تواصل الطلبة فيما بينهم، والتخلي عن ضيق الأفق، ونطمح لإخراج بعض التخصصات خارج المدن الكبرى، من أجل تكافؤ الفرص بين الولايات، وهي العملية التي شرعنا فيها خلال الموسم الجامعي الحالي.

الجامعة ليست دراسة فقط، بل ترافقها خدمات جامعية وإيواء ونقل ومنحة، هل حضرتم أنفسكم لضمان خدمة جامعية “محترمة” للطالب، مع الأخذ بعين الإعتبار الإنتقادات التي توجه للإقامات الجامعية والوجبات المقدمة؟

حضرنا أنفسنا، وأخذنا بعين الاعتبار النقائص المسجلة، في الإقامات الجامعية، والنقل وحتى المنحة المخصصة للطالب، وذلك حسب الإمكانيات المرصودة للخدمات الجامعية، التي سيتم استغلالها بطريقة عقلانية ورشيدة، نظرا للظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد، ولهذا سنخصص ندوة وطنية للخدمات الجامعية لإعادة النظر في طريقة تسييرها، وعلى العموم الندوة لم يتم تحديد تاريخها بعد، لكننا سنخرج بتوصيات لإصلاح الخدمات الجامعية.

أين يكمن الخلل، في سوء التسيير، أم تقاعس الإدارة، خاصة أن الأحياء الجامعية تعتبر نقطة سوداء في يوميات الطالب؟

حقيقة..غياب التسّيير والنظرة المحدودة، والنمط الذي ورثناه مع مرور السنوات، جعلنا أمام خدمات معرضة للانتقادات، وتقاعس في تنفيذ التعليمات التي تصل الإدارة، لكننا سنتخذ قرارات، سنعلنها في حينها، حيث ستنتهي بتطهير الأحياء الجامعية وكذا الجامعات من الفاشلين المعيدين لأكثر من مرتين مثلما يرخص القانون، كما سيعاد النظر في التسعيرة الرمزية والمخصصة للنقل الجامعي، بالإضافة إلى قرارات أخرى ستكون على شكل توصيات الندوة القادمة.

كما سنقوم بتعميم البطاقة المغناطيسية  لدخول الأحياء الجامعية وكذا تحديد مدة البقاء في الاقامات خاصة وأن الأرقام تشير إلى أن عدد كبير من طلبة أنهوا دراستهم لكن لا يزالون يقطنون الأحياء الجامعية، جراء تعاطف القائمين على تلك الأحياء مع الطلبة، ولو كان الحي الجامعي تحت تسيير الخواص لما حصل ذلك.

هل يعني قولكم هذا أنكم ستمنحون تسيير الأحياء الجامعية، وكذا النقل والمطاعم للخواص؟

سنكشف في الوقت المناسب عن كيفية ضمان النجاعة في تسيير الخدمات الجامعية، وكمثال بسيط.. لو كانت الأحياء الجامعة في يد الخواص لتعاملوا معها كفندق، كما أنهم لن يسمحوا بالتبذير والتسّيب في المطاعم، لأننا ننظر إلى أن المسير الجامعي كمسير البيت، الذي يحرص على أن يكون منزله منظما وكل شيء في مكانه.

هل هذا يعني أن منطق البايلك أوصلنا إلى هذا المستوى؟

نعم الطالب ينظر إلى أن ملك الدولة ليس ملكه، وهذا خطأ، فالميزانيات المرصودة لتصليح الممتلكات الجامعية المخربة يستنزف أموالا من الميزانية، دون احتساب القيمة المالية التي يكلفها الطالب سنويا والتي تقدر بـ 20 مليون سنتيم.

لماذا لا نتجه نحو إقامة مدن جامعية، كالدول الأخرى؟

لم نصل  للحديث عنها بعد، لأننا في دولة اجتماعية يعتبر فيها مجانية التعليم أمرا مقدسا ولا يمكن المساس به، مقارنة بدول أخرى يساهم فيها الخواص بالاستثمار في قطاع التربية والتعليم.

 

لكن كان هناك حديث عن فتح جامعات خاصة من قبل رجال أعمال أين وصل الأمر؟ 

لا أرغب في الحديث عن هذه المسألة لأنها غير موجودة أصلا، والقانون لا يمنع الخواص من تأسيس جامعات منذ سنة 1998، لكن الإدارة لم تتلق أي طلب من أجل إقامة هذا المشروع.

نعود للنقطة التي تثير ضجة كبيرة في الجامعة، وهي معادلة الشهادات والتي تعد صداعا يتكرر مع كل سنة؟

هذا الملف مفتعل، لأن القرار الذي اتخذناه يخص طلبة الماستر ولم نتحدث إطلاقا عن أصحاب شهادات الماجستير، فالقانون يقع أيضا في صالحهم، رغم  أنه لا يعنيهم، ومنذ إطلاق نظام “ال. أم دي” والطلبة يعتقدون أن تغير التسمية إنقاص من قيمة الشهادات التي يحوزونها، رغم أنها نفس الشهادات سواء أثناء التوظيف أو الترقية، حيث لا يوجد فرق بين الشهادتين إطلاقا، والتي تعطي نفس الحقوق والواجبات.

وقضية السنوات تنظيمية فقط، لكن هناك سوء فهم واستغلال، رغم أن نص القانون واضح، ويؤّكد إمكانية الالتحاق بالطور الثالث من التعليم العالي على أساس المسابقة للطلبة الحائزين على الماستر، وعلى أساس الشهادة، بالنسبة للحائزين على الماجستير، وتحدد كيفية الالتحاق بقرار من الوزير المكلف سيتم الإعلان عنه لاحق، لكن رغم ذلك فإن البعض يريد استغلال هذه المسألة لافتعال مشاكل في الجامعة.

هل قمتم بتحديد الكوطة المخصصة لطلبة الماستر والدكتواره؟

تركنا هذا الأمر للجان البيداغوجية لتفصل في القرار، وذلك حسب التأطير وعدد الأساتذة الذين يمكنهم استيعاب الطلبات المقدمة، حتى نتفادى الإضرابات وكي لا يحتج الطلبة على غياب الأساتذة، ونحن ننتظر رؤساء الجامعات لإفادتنا بالصورة العامة.

 

لكن يبقى الهاجس الذي يلاحق الطلبة بعد تخرجهم، سوق العمل، وإمكانية استيعابها العدد الكبير من المتخرجين سنويا؟

يتخرج من الجامعات الجزائرية كل سنة ما يقارب 300 ألف طالب، ومن الناحية النظرية، السوق قادرة على استيعاب عدد  معتبر من المتخرجين، خاصة وأن الجزائر تعاني نقصا في اليد العاملة، لكن المشكل يكمن في أن كافة المتخرجين يرغبون في العمل بالوظيف العمومي، بالرغم من أن  الخواص قادرون على تقليص نسبة البطالة.

المصدر

شاهد أيضاً

وزارة التربية تُشدّد إجراءات إعفاء التلاميذ من حصة التربية البدنية

وزارة التربية تُشدّد إجراءات إعفاء التلاميذ من حصة التربية البدنية

تناقصت وبشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، أعداد التلاميذ المعفييّن من دون أسباب مرضية من حصّة …